جلال الدين السيوطي

58

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

( ش ) ينصب المصدر بمصدر مثله نحو : فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً [ الإسراء : 63 ] ، وعجبت من ضرب زيد عمرا ضربا ، وبالوصف اسم فاعل نحو : وَالذَّارِياتِ ذَرْواً [ الذاريات : 1 ] ، وَالصَّافَّاتِ صَفًّا [ الصافات : 1 ] ، فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً [ المرسلات : 2 ] ، أو اسم مفعول نحو : أنت مطلوب طلبا ، وبالفعل نحو : وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا [ الأحزاب : 23 ] ، هذا إن كان من لفظه وهو جار عليه كما مثلنا على مذهب الجمهور ، ونفى صاحب « الإفصاح » فيه الخلاف ، وقال ابن الطراوة : هو مفعول به بفعل مضمر لا يجوز إظهاره ، والتقدير في قعد قعودا فعل قعودا ، وقال السهيلي كذلك إلا أنه قال : أنصبه بمضمر من لفظ الفعل السابق ، فإذا قيل : قعد قعودا فهو عنده ب : ( قعد ) أخرى لا يجوز إظهارها قال أبو حيان : وهذا كله تكلف وخروج عن الظاهر بلا دليل . فإن كان من لفظه وهو غير جار عليه نحو : أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً [ نوح 17 ] ، فثلاثة مذاهب : أحدها : أنه منصوب بذلك الفعل الظاهر وعليه المازني . والثاني : أنه منصوب بفعل ذلك المصدر الجاري عليه مضمرا ، والفعل الظاهر دليل عليه ، وعليه المبرد وابن خروف وعزاه لسيبويه . والثالث : التفصيل فإن كان معناه مغايرا لمعنى الفعل الظاهر كالآية فنصبه بفعل مضمر ، والتقدير فنبتم نباتا ؛ لأن النبات ليس بمعنى الإنبات فلا يصح توكيده به ، وإن كان غير مغاير فنصبه بالظاهر كقوله : « 725 » - وقد تطوّيت انطواء الحضب لأن التطوي والانطواء بمعنى واحد ، واختاره ابن عصفور . وإن كان من غير لفظه فثلاثة مذاهب : أحدها : وعليه الجمهور أنه منصوب بفعل مضمر من لفظه كقوله :

--> ( 725 ) - الرجز لرؤبة في ديوانه ص 16 ، واللسان مادة ( حضب ) ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 291 ، وشرح المفصل 1 / 112 ، والكتاب 4 / 82 ، وتهذيب اللغة 4 / 220 ، والتاج ( حضب ) ، وبلا نسبة في اللسان مادة ( طوى ) ، والمخصص 8 / 110 ، 10 / 182 ، 14 / 187 ، انظر المعجم المفصل 3 / 1116 .